غانم قدوري الحمد

112

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الاعتماد عليه ويجري الصوت . فهذه حال المجهورة في الحلق والفم ، إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة . والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما . وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه . وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فردّدت الحرف مع جري النفس . ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه . فإذا أردت إجراء الحروف فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمد . أو بما فيها منها ، وإن شئت أخفيت » « 1 » . وكان سيبويه أول من قدّم هذا التعريف للمجهور والمهموس من علماء العربية « 2 » . وظل له تأثير كبير في موقف الذين درسوا الموضوع من بعده سواء أكانوا من علماء العربية أم علماء التجويد ، ولم يتمكنوا من الخروج عليه ، أو الزيادة فيه إلا في جوانب ضيقة لم تصل إلى حد تقديم تعريف آخر لهما يحل محل تعريف سيبويه « 3 » . وسوف نجعل من تلك الإضافات التي

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 434 . ( 2 ) من النصوص النادرة أن الزجاج نسب هذا التعريف إلى الخليل بن أحمد ، فقال في كتابه ( معاني القرآن وإعرابه 1 / 419 ) : « . . . وهذا يحتاج صاحبه إلى أن يعرف الحروف المجهورة والمهموسة . وهي فيما زعم الخليل ضربان : فالمجهورة حرف أشبع الاعتماد عليه في موضعه ، ومنع النفس أن يجري معه ، والمهموس حرف أضعف الاعتماد في موضعه وجرى معه النفس » . ونحن أمام هذا النص بين احتمالين : الأول : أن أصل التعريف ، أو التقسيم إلى مجهورة ومهموسة على الأقل ، هو للخليل ، وأخذه سيبويه عنه . والثاني : أن الزجاج وهم في النسبة وأنه أراد أن يقول : فيما زعم سيبويه ، فقال فيما زعم الخليل ، لا سيما أننا لا نجد للمجهور والمهموس في كتاب العين أي أثر . ولكني وجدت الدكتور إبراهيم أنيس ينقل من شرح السيرافي على كتاب سيبويه نصا منقولا عن أبي الحسن الأخفش ، يتعلق بالمجهور والمهموس ، ويرد فيه ذكر الخليل ، وهو : قال الأخفش : « سألت سيبويه عن الفصل بين المهموس والمجهور ، فقال : المهموس إذا أخفيته ثم كررته أمكنك ذلك ، وأما المجهور فلا يمكنك ذلك فيه ، ثم كرر سيبويه التاء بلسانه وأخفى ، فقال : ألا ترى كيف يمكن . وكرر الطاء ( ؟ ) والدال وهما من مخرج التاء فلم يمكن . وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل » . ( انظر : الأصوات اللغوية ص 121 ) . وقول الأخفش ( وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل ) يقوّي الاحتمال الأول . ( وانظر : السيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 461 ) . ( 3 ) انظر مثلا : من علماء العربية : ابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 69 . وابن عصفور : المقرب 2 / 6 ،